الشيخ الأميني
171
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وقال ( ص 62 ) : وإذا استحبّ زيارة قبر غيره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقبره أولى لما له من الحقّ ووجوب التعظيم ، فإن قلت : الفرق - يعني بين زيارة قبر النبيّ وغيره - أنّ غيره يزار للاستغفار له لاحتياجه إلى ذلك ، كما فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في زيارته أهل البقيع ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مستغن عن ذلك . قلت : زيارته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّما هي لتعظيمه والتبرّك به ، ولتنالنا الرحمة بصلاتنا وسلامنا عليه ، كما أنّا مأمورون بالصلاة عليه والتسليم وسؤال الوسيلة وغير ذلك ممّا يعلم أنّه حاصل له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغير سؤالنا ؛ ولكنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أرشدنا إلى ذلك لنكون بدعائنا له متعرّضين للرحمة التي رتّبها اللّه على ذلك . فإن قلت : الفرق أيضا أنّ غيره لا يخشى فيه محذور وقبره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخشى الإفراط في تعظيمه أن يعبد . قلت : هذا كلام تقشعرّ منه الجلود ، ولولا خشية اغترار الجهّال به لما ذكرته ، فإنّ فيه تركا لما دلّت عليه الأدلّة الشرعيّة بالآراء الفاسدة الخياليّة ، وكيف تقدم على تخصيص قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « زوروا القبور » ؟ وعلى ترك قوله : « من زار قبري وجبت له شفاعتي » ؟ وعلى مخالفة إجماع السلف والخلف بمثل هذا الخيال الذي لم يشهد به كتاب ولا سنّة ؟ بخلاف النهي عن اتّخاذه مسجدا ، وكون الصحابة احترزوا عن ذلك المعنى المذكور ؛ لأنّ ذلك قد ورد النهي فيه ، وليس لنا أن نشرّع أحكاما من قبلنا أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ « 1 » فمن منع زيارة قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد شرع من الدين ما لم « 2 » يأذن به اللّه ، وقوله مردود عليه ، ولو فتحنا باب هذا الخيال الفاسد لتركنا كثيرا من السنن بل ومن الواجبات . والقرآن كلّه والإجماع المعلوم من الدين بالضرورة ، وسيرة الصحابة والتابعين وجميع علماء المسلمين والسلف الصالحين على وجوب تعظيم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمبالغة في ذلك . ومن تأمّل القرآن العزيز وما تضمّنه من التصريح والإيماء إلى وجوب المبالغة
--> ( 1 ) الشورى : 21 . ( 2 ) من هنا إلى قوله : ما يجب من الأدب . ساقط من الطبعة الثانية وأثبتناه من الطبعة الأولى .